الكافي في الفقه - الحلبي، أبو الصلاح - الصفحة ٨٤ - رد اليهود وفرقهم الثلاثة
فمتى يفعلوا بشروطه يعلموا من ذلك ما جهلوه ويلزمهم الدخول فيما أنكروه لوضوح الحجة بنبوة عيسى عليهالسلام ورسول الله صلىاللهعليهوآله ، وان يقيموا على الأغراض [ الاعراض. ظ ] يقيموا محجوجين ويفقدوا علم ما يلزمهم معرفته من النبوات لسوء نظرهم لأنفسهم وقبح عنادهم.
ثم يقال لهم دلوا بأي دليل شئتم على نبوة موسى ، فاذا فعلوا قوبلوا بمثله في نبوة المسيح عليهالسلام ورسول الله صلىاللهعليهوآله لأنهم إنما يفرغون [ يفزعون. ظ ] [١] في ذلك الى دعوى التواتر بظهور المعجزات عقيب دعوى موسى عليهالسلام ومثل هذه الدعوى حاصل في النصارى ومعجزات تلاميذ المسيح عليهالسلام ، بل للنصارى عليهم أعظم المزية ، لحصول العلم باتصال مملكة الروم الى زمان دعوة المسيح عليهالسلام ، وتعذر ذلك فيهم.
وليس لهم أن يقولوا ضلال النصارى في المسيح ، ودعواهم له الإلهية أو النبوة مانع من سماع نقلهم ، لان النقل المتواتر لا يفتقر إلى صحة الاعتقاد بغير نزاع بين العلماء فيه لانفصال كل منهما من صاحبه ، فاذا ثبت تواتر النصارى بالمعجزات وفهم شرط التواتر ، وجب الحكم بصدقهم فيها وصدق من ظهر عليه لحصول الأمان من كذب المؤيد بالمعجز على الله تعالى ، ولا يقدح في ذلك ضلال النصارى عندها [٢] لما بيناه ألا ترى أنا نعلم تدين عالم عظيم بإلهية موسى ومن قبله ومن بعده
ممن ثبت نبوته بالمعجزات لأجلها ولم يقدح ذلك في نبوتهم عليهمالسلام ، ولا أثر في نقلهم ، لانفصال أحد الأمرين من الأخر.
على أن هذا الاعتذار غير مقتدر [٣] في تواتر المسلمين بمعجزات النبي صلىاللهعليهوآله
[١] في بعض النسخ : يفرعون.
[٢] كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : عندنا.
[٣] كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : معتذر.