الكافي في الفقه - الحلبي، أبو الصلاح - الصفحة ٤٣ - صفاته تعالى
هي كونه مريدا.
وإرادته تعالى فعله [١] لان كونه مريدا لنفسه أو لمعنى قديم يقتضي قدم المرادات ، أو كونه عازما ، وكلا الأمرين مستحيل. وكونها من فعل قديم غيره فاسد بما نذكره من فساد إثبات قديم ثان. والحدوث ( كذا ) [٢] لا يقدر على فعل الإرادة لغيره ، لأنها لا يقع الا مبتدءا ، وابتداء الفعل بالقدرة في غير محلها محال.
وهي موجودة لا في محل ، لان حلولها فيه تعالى لا يجوز ، لان المحل لا يكون الا متحيزا وقد دللنا على حدوث المتحيزات وقدمه سبحانه ، ولا يجوز حلولها في غيره من حي ولا جماد ، لأن حلولها في الجماد مستحيل من حيث كانت مما يوجب حالا لحى ، وحلولها في حي يوجب رجوع حكمها اليه دونه تعالى ، لان المحل بحكم ما حله أولى ، فثبت وجودها لا في محل ، ولوجودها على هذا الوجه الذي له ، انقطعت عن [٣] كل حي ما أوجب [٤] اختصاصها [٥] به تعالى. ولا يعجب من هذا ذو فطنة بهذا العلم ، لأنه إذا ثبت كونه تعالى مريدا وفسد أن يكون مريدا لنفسه أو لمعنى قديم ثبت انه مريد بإرادة يستحيل أن تحله أو تحل غيره ، اقتضى ذلك وجودها لا في محل ، وزال التعجب مما اقتضاه البرهان.
ولا صفة له سبحانه زائدة على ما أثبتناه ، من حيث كان طريق إثباته تعالى
[١] في بعض النسخ : فعلمه ، والظاهر أنه تصحيف.
[٢] قال في تقريب المعارف : وكونها من فعل غيره من المحدثين محال لان المحدث لا يقدر على فعل الإرادة في غيره لاختصاص احداثها بالابتداء وتعذر الابتداء من المحدث في غيره.
[٣] على.
[٤] ما وجب.
[٥] اختصاصه.