العقد الحسيني- الرسالة الوسواسية - حسين بن عبد الصمد عاملى - الصفحة ٥
و قد جمعت بين النفي و الإثبات نفي ألوهية ما سوى اللّٰه و إثبات ألوهيته لأن الإثبات إذا ورد على القلب فلا بد أن يكون خاليا من كل شيء لتستقر فيه ألوهية اللّٰه تعالى و ما دام فيه شيء لا تستقر لأن الباري لا يقبل شريكا فإذا خلا القلب من كل شيء تثبت فيه ألوهية اللّٰه تعالى و انقهر الشيطان و تأخر قال بعض العارفين:" إذا أردت أن تقطع الوسواس فأي وقت أحسست به فافرح فإنك إذا فرحت به انقطع عنك لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن و إن غممت به زادك".
قلت: هذا يدل على أن الوسواس إنما يبتلي به المؤمن لأن اللص لا يقصد بيتا خربا لكن دقه يكون بكمال الإيمان باللّٰه و رسوله و الأئمة الراشدين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين
الوجه الثاني في دفع الوسواس الفكر و التعقل
و ذلك أنه قد علم أنه من عدونا و عدو أبينا من قبل حيث وسوس له و أخرجه من الجنة و الباري عز و جل و الأئمة المعصومون عليهم السلام قد بينوا ذلك و أمرونا بمخالفته و اتباع ظاهر الشرع قال اللّٰه تعالى لٰا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطٰانُ كَمٰا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فإذا علمنا ذلك و اتبعناه نكون قد خالفنا اللّٰه و الأئمة المعصومين عليهم السلام و اتبعنا عدونا الذي قصده إضرارنا و نكون قد أدخلنا الضرر على أنفسنا أما في الدنيا فبالتعب و العناء بغير نفع و أما في الآخرة فلمخالفتنا أوامر اللّٰه و رسوله و الأئمة المعصومين و هذا لا يفعله موفق رشيد أجارنا اللّٰه و إياكم من ذلك.
و كان بعض مشايخنا من السادات يؤدب بعض الموسوسين و يعظه فقال له: أنت تخالف اللّٰه و رسوله و تعبد الشيطان بغير فائدة بل للضرر فقال كيف و أنا أومن باللّٰه