العقد الحسيني- الرسالة الوسواسية - حسين بن عبد الصمد عاملى - الصفحة ٣٩

أقرب إلينا من حبل الوريد و هو يخاطبنا بكلامه الكريم و قلوبنا مشغولة عنه بما لا يجدي من أمور الدنيا و لا نستحيي منه بخطابنا و نعرض عنه و هو مطلع على قلوبنا أو لا نخاف أن يعرض عنا و يمنعنا التوفيق و يبعدنا عنه و نصير من المطرودين الذين خسروا الدنيا و الآخرة و لا حول و لا قوة إلا باللّٰه العلي العظيم.

و من هنا كان الأئمة إذا وقف أحدهم للصلاة تغير لونه و اصفرّ وجهه و ارتعدت فرائصه و تغيرت أحواله فإذا سئل عن سبب ذلك قال: أ لا تدرون بين يدي من أقف؟! و هكذا مقامات الأولياء كل من علمه باللّٰه و قربه منه اشتد خوفه و كثرت مراقبته كما نجده من خدام الملوك فإنهم إذا كانوا بحضرته يظهرون أنواع الأدب و المراقبة و لا كذلك إذا بعدوا عنه.

لؤلؤة من لؤلؤ الأخيار لا من لؤلؤ البحار

الباري عز و جل لم يخلقنا عبثا و لا أرسلنا كالبهائم مهملا فيكون لاعبا قال اللّٰه تعالى وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ و ليست العبادة لنفعه لأنه غني مطلق بل إنما كلفنا لقصد نفعنا ليجعلنا مستحقين للثواب كرما منه و فضلا فينبغي للعاقل الرشيد أن يدخل في العبادة بقلبه بتمام الإقبال و الرغبة و السرور خصوصا الطهارة التي هي إشارة إلى طهارة القلب و وسيلة إلى الصلاة التي هي أفضل الأعمال و عمود الدين و مناجاة الرب و أول ما يسأل عنه الإنسان فإن قبلت قبل سائر عمله و إن ردت رد و اللّٰه الموفق.