العقد الحسيني- الرسالة الوسواسية - حسين بن عبد الصمد عاملى - الصفحة ٤١
و غفلته عن ذلك من علائم الخذلان و غرر الشيطان نعوذ باللّٰه تعالى
توضيح فصيح
إذا تيسر أحد مجالسة الملك العظيم الشأن و محادثته و مصاحبته و سؤال حاجاته يعد ذلك من أكبر النعم و الفخر و يحصل له به غاية السرور و الابتهاج .. و الباري عز و جل ملك الملوك و سلطان السلاطين و نحن نتمكن كل ساعة من مناجاته و سؤال حوائجنا بل ندبنا بذلك و حثنا عليه بل أوجبه علينا كل يوم خمس مرّٰات.
قيل لبعض الأولياء المواظبين على الخلوة و العزلة: أ لا تستوحش؟! فقال: كيف ذلك و أنا جليس اللّٰه لأن الباري يقول في الحديث القدسي أنا جليس من ذكرني فإذا أردت أن أكلمه دعوته و إذا أردت أن يكلمني قرأت القرآن.
و الحاصل أن الباري جل و عز حاضر معنا في كل آن و كل مكان للمنادمة و سؤال الحاجات و هذا من أكبر النعم التي تقصر الألسن و الفكر عن وصف أدنى مراتبها و الأنبياء و المرسلون و الأئمة المعصومون و الأولياء و المقربون لما لاحظوا هذه النعمة و أدركوا هذه اللذة و البهجة كانوا يجدون العمر فرصة و يصرفون كل أوقاتهم في عبادة اللّٰه و مناجاته و ملازمة الأدب في حضرته و كانوا يلتذون بالعبادة و الإقبال على اللّٰه تعالى غاية اللذة و يبتهجون بها غاية الابتهاج كما يلتذ العاشق بمحادثة معشوقه و لا يسأمون منها أصلا لأن المحب لا يسأم من محادثة محبوبه و كانوا يعدونها من أكبر النعم خصوصا الصلاة لأنها من أحسن العبادات إلى اللّٰه تعالى فكانوا يختارون لها السور الطويلة