العقد الحسيني- الرسالة الوسواسية - حسين بن عبد الصمد عاملى - الصفحة ٤٣

كل وقت فلا شك أن ذلك الغلام يحصل له بذلك تمام السرور و الفخر و يبالغ في الخدمة بكل جهده و يتقنها غاية ما يمكنها و يشكر مولاه على ذلك إن كان عاقلا رشيدا و لا شك أنه إن قصر في الخدمة أو بعض شرائطها أو تضجر منها أو أخرها إلى آخر أوقاتها عد غير رشيد و لا عاقل و استحق العزل و الإهانة و كذا الإنسان قبل بلوغه غير صالح لخدمة الباري عز و جل لمنقصته فإذا بلغ فقد كمل و حينئذ يكلفه مولاه و يأمره بخدمته و التشرف بمناجاته في حضرته فينبغي أن يعد ذلك من أكبر النعم و أن يبالغ في إتقان الخدمة و تعجيلها و الالتفات إليها بقلبه لأن الباري مطلع عليه و يديم الشكر و يسأل اللّٰه أن لا يسلبه هذه النعمة و لا يعزله عن هذه الخدمة ليدوم له التشرف بها و ليزيد اللّٰه من فضله قربا و شوقا و لا شك أنه إن لم يراع هذه النعمة و لم يشكرها أو استثقل بها أو أخرها و فعلها بتكلف و تضجر فإنه يستحق العزل و سلب النعمة‌

تتميم نفعه عميم

نحن نجد ملوك الدنيا و هم مثلنا عبيد عاجزون يحتجبون عن الناس أما نهارا فبالحجاب و البوّٰابين و أما ليلا فبغلق الأبواب و الحراس المتكثرين و إذا جلس للناس لا يمكن أن يدخل إليهم أكابر الناس إلا بمشقة و صبر طويل و ملازمة لخدامهم و تحف يهدونها إليهم ليستأذنوا لهم و أما أدنى الناس و أوساطهم فقد لا يتيسر لهم ذلك فإذا أرسل ملك منهم عظيم الشأن إلى أحد أن احضر عندي غدا حتى أنادمك و سلني حوائجك‌