الوهابيّة جذورها التاريخية موافقها من المسلمين - حسين بو علي - الصفحة ٣٥ - أقطاب الفكر

واليك ما يرويه الرَّحالة الشهير ابن بطوطة عن ابن تيمية في مسألة التجسيم ، هذه .. حكاية الفقيه ذي اللوثة ( المجنون ).

كان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية ـ كبير الشام ـ يتكلم في الفنون إلا أنّ في عقله شيئاً ، وكان أهل دمشق يعظِّمونه أشد التعظيم ويعظهم على المنبر ، وتكلم بأمر أنكره الفقهاء.

قال : وكنت إذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس ( شاهد عيان ) على منبر الجامع ويذكرهم ، فكان من جملة كلامه أنْ قال : إنّ الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر.

فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء ، وأنكر ما تكلم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه ( ابن تيمية ) وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً ، حتى سقطت عمامته ، وظهر على رأسه شاشية حرير ، فأنكروا عليه لباسها ، واحتملوه إلى دار عز الدين بن مسلم قاضي الحنابلة .. فأمر بسجنه وعزَّره ( أي جلده ) بعد ذلك [١].

وهذه العقيدة الباطلة معروفة عنه ، وهو الذي سطّرها في كتابه ( الحموية الكبرى ) بقوله : إذا قال سائل : كيف ينزل ربّنا إلى السماء الدنيا؟ قيل له : كيف هو؟


[١] رحلة ابن بطوطة : ص ٩٥.