الوهابيّة جذورها التاريخية موافقها من المسلمين - حسين بو علي - الصفحة ١٠١ - توصيات استهدامية

والغضب التي عمَّت أجواء المسلمين [١].

ومما يبعث الألم والأسى أنْ تتعرض هذه الديار المقدسة في هذه العصور لمؤامرة خطيرة وحقيرة تستهدف تاريخ الإسلام وآثار معالم الرسالة السماوية ، حيث تسلّط على الجزيرة العربية أناس يحملون مخططاً رهيباً يهدف إلى إزالة آثار الإسلام ومعالم تاريخه الأول .. وهذا بناءاً على الأفكار التي بشّر بها محمد بن عبد الوهاب ، فقد بادر أتباعه ومؤيدوهم إلى هدم البيوت والمشاهد والقباب والمساجد التي شُيّدت للعبادة وحفظ آثار الرسالة وتعظيم مضاجع أئمة المسلمين والشهداء والصالحين من الصحابة والتابعين.

ففي تاريخ ( ابن الجبرتي ) : « إنّهم هدموا قبّة زمزم والقباب التي حول الكعبة ، وتتبعوا جميع المواضع التي تضم آثار الصالحين فهدموها ، وهم عند الهدم يرتجزون ويضربون الطبل ويغنون ويبالغون في شتم القبور ».

وفيه أيضاً : « لمّا استولى الوهابيون على المدينة المنورة ، هدموا القباب التي فيها ، وفي ينبع ، ومنها قبة أئمة البقيع بالمدينة ، الإمام الحسن عليه‌السلام ، الإمام زين العابدين ، الإمام الباقر ، الإمام الصادق عليهم‌السلام جميعاً ، لكنّهم لم يهدموا قبّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وحملوا الناس على ما


[١] يوم البقيع للشيخ الصفار : ص ٦.