موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦ - ( حديث ابن شداد مع عائشة )
الحرورية لم يبلغ عددهم جميعاً يومئذ هذا القدر ، وقد مرّ أنّهم إثنا عشر ألفاً فكيف رجع منهم عشرون ألفاً؟! وقال ابن تيمية في كتابه ( الفرقان بين الحقّ والباطل ) : ( فأرسل إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع نصفهم ، والآخرون أغاروا على ماشية الناس واستحلوا دماءهم فقتلوا ابن خباب ... فقاتلهم عليّ ... )[١].
وما بين المقلّ والمكثر أقوال ، أقومها وأقسطها عندي ما ذكره عبد الله بن شداد بن الهاد في حديثه ، وقد مرّ أنّهم أربعة آلاف ، وقد رواه عنه سوى من تقدم ذكره آنفاً وصححه الحاكم في ( المستدرك )[٢] ، وأقره الذهبي في تلخيصه ، وذكره القسطلاني في ( إرشاد الساري )[٣] نقلاً عن الطبراني والحاكم وأبي يعلى من طريق أفلح بن عبد الله.
وهذا هو ما يظهر من كلام المحب الطبري في ( ذخائر العقبى ) ، حيث قال : ( فرجع ثلثهم ، وانصرف ثلثهم ، وقتل سائرهم على الضلالة )[٤].
ولم يبعد عن ذلك ابن كثير مع التحوير في التعبير ، فقد قال في ( البداية والنهاية ) : ( فرجع بعضهم واستمر بعضهم على ضلالهم )[٥]. وربّما تبع في ذلك غيره.
وحسبنا مثلاً قول ابن سعد في طبقاته : ( فرجع منهم قوم كثير ، وثبت قوم على رأيهم )[٦].
[١] مؤلفات ابن تيمية ١٣ / ٢٠٨ ط الثانية.
[٢] مستدرك الحاكم ٢ / ١٥٣.
[٣] إرشاد الساري ١٠ / ٨٨.
[٤] ذخائر العقبى / ٢٢٣.
[٥] البداية والنهاية ٧ / ٢٧٩.
[٦] طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ٢١٠.