موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٣ - المبحث الرابع بعض أجوبة المسائل وفي معارف عامّة
أخر وعكوس أخرى ، وهكذا لكان أظهر ، وقول ابن عباس رضياللهعنه : ( أين يذهب لحمها إذا مرضت؟ ) ، أيضاً تمثيل حسن ، فإنّه أشار إلى أنّه كما في المرض يذهب اللحم وغيره من الأعضاء الغير الأصلية ، كذلك يبقى حقائق الأجساد وصورها في الآخرة في عين أضمحلال موادها في الدنيا ، كما سيجيء ( س / و )[١].
٣ ـ ومن نمط ما تقدم ، ما أخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن يزيد ابن الأصم : أنّ رجلاً من أهل الأديان قال لابن عباس : تقولون جنّة عرضها السموات والأرض ، فأين النار؟
فقال له ابن عباس : إذا جاء الليل فأين النهار ، وإذا جاء النهار فأين الليل[٢].
٤ ـ ونحو ما مرّ في أجوبته عن الغرائز عند الإنسان ، فقد سئل عن الغضب والحزن أيّهما أشد؟
فقال : مخرجهما واحد واللفظ مختلف ، فمن نازع مَن يقوى عليه أظهره غضبا ، ومن نازع من لا يقوى عليه كتمه حزناً[٣].
وقد روي الجواب بلفظ آخر من دون تغيير في المعنى ، فقد سئل عن الغضب والحزن أيّهما أشدّ؟
فقال : أصلهما واحد ، وذلك وقوع الشيء بخلاف المحبّة ، وفرعاهما مختلفان ، فمن أتاه المكروه ممن فوقه نتج عليه حزناً ، ومن أتاه ممن دونه نتج غضباً[٤].
[١] عن هامش الحكمة المتعالية المصدر السابق.
[٢] تفسير الدر المنثور ٢ / ٧٢.
[٣] محاضرات الراغب ١ / ١٠٩.
[٤] ربيع الأبرار ٣ / ٣٩٥ ط بغداد ، ( وفي نسختي المرحوم السماوي ومكتبة الأوقاف ببغداد باب الغموم والمكاره والشدائد ... ) ، وقريب منه في محاضرات الراغب ٢ / ٢٢٦.