موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢١ - ( سؤال بعد سؤال؟ )
الله بن عمر فأخرجت جائزة بني عدي.
فمالنا إن أبى صاحبنا وقد أبى صاحب غيرنا؟
فقال معاوية : لستم كغيركم ، لا والله لا أعطيتكم درهماً حتى يبايع صاحبكم.
فقال ابن عباس : أما والله لئن لم تفعل لألحقنّ بساحل من سواحل الشام ثم لأقولنّ ما تعلم ، والله لأتركنّهم عليك خوارج.
فقال معاوية : لا بل أعطيكم جوائزكم.
فبعث بها من الروحاء ومضى راجعاً إلى الشام[١].
فكان هذا الموقف الذي فيه قمة التشنج قد بلغت منتهاها. كان ابن عباس لا يزال بصيراً لم يحجب بصره. وهذا كان في سنة ( ٥٩ هـ ).
وفي خبر رواه المرتضى الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين ) جاء فيه :
( قال عامر بن مسعود الجمحي : كنّا جلوساً في مجلس عند الكعبة إذ مرّ بريد ينعى معاوية ، فقلت لأصحابي : قوموا بنا إلى ابن عباس ـ وهو يومئذ بمكة وقد كُفّ بصره ـ فنكون أوّل من يخبره ونسمع ما يقول ... )[٢].
فهذا الخبر بالرغم من جهالة بعض رجال إسناده ، لا يخلو من دلالة ظاهرة في أنّ ابن عباس رضياللهعنه كان عند مجئ نعي معاوية مكفوف البصر ، ولمّا كان هلاك معاوية في سنة ( ٦٠ هـ ) كما قال الطبري في تاريخه : ( وفي هذه
[١] الإمامة السياسية لابن قتيبة ١ / ٧٥٧.
[٢] اتحاف السادة المتقين ١٤ / ١٩٣.