موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٥ - ( سؤال بعد سؤال؟ )
التحدي والإثارة! وإلاّ لماذا يجلسون عند صُفة زمزم ، وهم يعلمون أنّ هناك مجلس ابن عباس؟! ثم لماذا يسبّون علانية ، فيرفعوا أصواتهم ليسمعوا ابن عباس سب ابن عمّه وإمامه؟! ما ذلك إلاّ لغرض إغاظته وإثارته.
وهذا ما حصل ، حيث تثور ثائرته ، فيعود إليهم ، مستجمعاً قواه الإيمانية ، مستفهماً إياهم عن طبيعة السبّ ، مفتتحاً محاوراته الكلامية باستفهام بعد استفهام ، منتهياً إلى خاتمة الخصام ، بأنّ كلّ من سبّ عليّاً عليهالسلام فقد سبّ الله ورسوله ، ومن سبّهم فإلى جهنم وبئس المصير.
ج س٤ : وأمّا تعيين الزمان متى كان هذا الحدث؟
فإنّ من يقرأ الخبر تطالعه في بداياته فقرات ذات دلالة تاريخية لمن تفطّن لها نحو : ( بعد ما كفّ بصره ) ، أو ( بعد ما حجب بصره ) ، و ( وكان سعيد يقودة ) ، و ( فقال لقائده ... ) ، كما يقرأ في آخره : ( كيف رأيتهم ... ) ، فهذه الفقرات تدلّ على زمان وقوع المحاورات مع قريش الشام عند صُفة زمزم ، كان بعدما كفّ بصره.
وإذا رجعنا إلى قراءة تاريخ حياته ، نجد في ( الحلقة الأولى في عنوان ( وأبيضّت عيناه من الحزن )[١] بحث تاريخ فقدانه بصره مع بيان أسبابه ، وما رجح عندي من كثرة بكائه على الإمام عليهالسلام وعلى الحسن والحسين عليهماالسلام ، وما لم يرجح من إدخاله الماء في عينيه عند الوضوء.
ومهما كان السبب ، فهو في آخر حكم معاوية كان ضعيف البصر أو
[١] موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى ٤ / ٣٠٢.