معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٣٣٦
الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق. فأنت بحمد الله كذلك. والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا. فسكت عمر [١]، ويبدو أن سكون الفاروق يعبر على أن الإجابة ليست كاملة. لهذا سأل سلمان الفارسي: أملك أنا أم خليفة؟ فقال سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر. ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة [٢]، ويبدو أن هذه الإجابة تشير إلى الفئ وتقسيمه من طرف خفي. ثم طرح السؤال بعد ذلك على كعب الأحبار الذي نعتبره الجريدة الرسمية في هذه الآونة. فسأل عمر كعبا: أنشدك الله أتجدني خليفة أم ملك؟ قال: بل خليفة. فاستحلفه عمر. فقال: خليفة والله من خير الخلفاء وزمانك خير زمان [٣].
وروى أن بعد فتح بيت المقدس كان كعب يرافق عمر. وعندما أراد عمر الصلاة قال لكعب: أين ترى أن أصلي؟ قال: إن أخذت عني! صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يدك [٤]، لقد كان كعب يريد من وراء ذلك أن تزاحم قبلة اليهود قبلة المسلمين. ولكن عمر تنبه إلى هذا فيما رواه الهيثم بن عمار قال: قال عمر لكعب حين أراد أن يبني المسجد: أين ترى أن نجعل المسجد؟ قال: اجعله خلف الصخرة فتجمع بين القبلتين قبلة موسى وقبلة محمد. فقال عمر، ضاهيت اليهودية والله يا أبا إسحاق. خير المساجد مقدمها فبناه في مقدم المسجد [٥].
وفي ساحة حظرت الرواية لا يستغرب أن يسأل عمر كعب الأحبار: أخبرنا عن فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مولده " [٦]، وقوله: حدثني
[١]ابن سعد (كنز العمال ٥٦٧ / ١٢).
[٢]ابن سعد (كنز العمال ٥٦٧ / ١٢)، الطبري (تاريخ الأمم ٣٤ / ٥).
[٣]نعيم ابن حماد في الفتن (كنز العمال ٥٧٤ / ١٢).
[٤]أحمد والضياء بسند صحيح (كنز العمال ١٤٣ / ١٤).
[٥]ابن عساكر (كنز العمال ١٤٨ / ١٤).
[٦]ابن عساكر (كنز العمال ٣٦٤ / ١٢).