معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٢٨٣
أبا بكر. قلت: صاحبي الذي أمرني أن لا أتأمر على رجلين. فارتحلت فانتهيت إلى المدينة فتعرضت لأبي بكر فقلت له: يا أبا بكر أتعرفني؟ قال: نعم، قلت:
أتذكر شيئا قلته لي. أن لا أتأمر على رجلين وقد وليت أمر الأمة، فقال: إن رسول الله قبض والناس حديث عهد كفر فخفت عليهم أن يرتدوا وأن يختلفوا فدخلت فيها وأنا كاره ولم يزل بي أصحابي. فلم يزل يعتذر حتى عذرته [١]، وفي رواية الإمام أحمد قال: فبايعوني لذلك وقبلتها منهم وتخوفت أن تكون فتنة يكون بعدها ردة [٢].
وروى الطبري أن عمر قال لابن عباس: أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمد؟ قال ابن عباس فكرهت أن أجيبه فقلت: إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدريني فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتتبجحوا على قومكم بجحا بجحا فاختارت قريش لنفسها فأصابت [٣]، وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز في كتابه السقيفة أن عمر قال لابن عباس: ما أظن صاحبك إلا مظلوما. قال ابن عباس فقلت في نفسي: والله لا يسبقني بها فقلت: يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته. فانتزع يده من يدي ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته فقال لي: يا ابن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه. قال ابن عباس فقلت في نفسي: هذه شر من الأولى، فقلت: والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر [٤]. وروى أحمد بن أبي الطاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا عن ابن عباس قال: قال لي عمر [٥]: من أين جئت يا عبد الله؟ قلت: من المسجد. قال: كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر. قلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال:
لم أعن ذلك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمتح
[١]رواه ابن خزيمة في صحيحه والبغوي وابن رهوية (كنز ٥٨٦ / ٥).
[٢]رواه أحمد بسند صحيح (الفتح الرباني ٦١ / ٢٣).
[٣]الطبري (تاريخ الأمم ٣١ / ٥).
[٤]ابن أبي الحديد ٢٩٠ / ٢.
[٥]كان لقاء عمر بابن عباس في أوائل خلافة عمر بالمسجد.