معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ١٥٤
علي فانطلق حتى فتح الله عليه [١].
والثاني: فإن الحديث بشر بالنصر وكان لهذا التبشير أثره على الصحابة، فعن أبي بريدة بن الخطيب قال: فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا [٢]، فالبشارة الأولى والثانية كانت لهدف من ورائه حكمة وفيهما إعجاز حيث أخبر النبي بفتح كان ما زال في عالم الغيب.
وعلى الرغم من أن الحديث الماضي يخبر صراحة أن الله تعالى يحب عليا. إلا أن بعض علماء الحديث ضعف حديث الطير، فعن أنس قال: أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طائر. فقال النبي: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي يأكل معي من هذا الطير. فدخل علي بن أبي طالب. فقال:
اللهم والي [٣]. فهذا الحديث كما قال ابن كثير: صنف الناس فيه وله طرق متعددة. ورواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسا. وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات منهم أبو بكر بن مردويه والحافظ أبو الطاهر محمد بن أحمد ورأيت فيه مجلدا في جميع طرقه وألفاظه لابن جرير الطبري [٤]، فعلى الرغم من كل هذا وضعه ابن الجوزي في الموضوعات ورفضه ابن كثير. لسبب واحد يكمن في القلب ولا يستند على أي أساس علمي قال ابن كثير في هذا السبب: وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث وإن كثرت طرقه [٥]، وفي هذا الحديث قال
[١]رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات (الزوائد ١٥١ / ٦)، وقال ابن كثير رواه أحمد وأبو يعلى (البداية ٣٣٩ / ٧).
[٢]رواه أحمد (البداية ٢٣٨ / ٧).
[٣]رواه الترمذي وقال حديث غريب وقال: وقد روى من غير وجه عن أنس وعيسى بن معمر والسدي إسماعيل بن عبد الرحمن وسمع عن أنس بن مالك، ورأى الحسين بن علي. وثقه شعبة وسفيان الثوري وزائده ووثقه يحيى بن سعيد القطان (الجامع ٦٣٦ / ٥) وقال الهيثمي رواه البزار والطبراني ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة (الزوائد ١٢٦ / ٩) ورواه ابن عساكر عن ابن عباس وعن أنس بطرق مختلفة ورواه ابن النجار (كنز العمال ١٦٧ / ١٣).
[٤]البداية والنهاية ٣٥١ / ٧.
[٥]البداية والنهاية ٣٥١ / ٧.