معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ١٦٤
والأحاديث الصحيحة تخبر بأن الفترة الأخيرة - بعد تبوك - إن امرأة طافت بالبيت عريانة وأشرف لها الناس. فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها. وقالت شعرا:
فلما فرغت من الطواف هرول إليها جماعة من الناس. ومن هذا يظهر والله أعلم أن فروع التآمر كانت كثيرة، وعندما نزلت السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بها مع أبي بكر إلى المشركين. فلما خرج أبو بكر نزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في طلب أبي بكر. فلحقه بالروحاء وأخذ منه الآيات - وفي رواية - قال أبو بكر يا رسول الله نزل في شئ؟
قال: لا ولكن جبريل جاءني فقال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك [١]، وفي الدر المنثور أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي قال: لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم. دعا أبا بكر رضي الله عنه ليقرأها على أهل مكة. ثم دعا لي فقال لي: ادرك أبا بكر فحينما لقيته فخذ الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي فقال: يا رسول الله نزل في شئ؟ قال: لا ولكن جبريل جاءني فقال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك [٢].
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى أهل مكة ثم بعث
[١]رواه الإمام أحمد (البداية والنهاية ٣٥٨ / ٧، في تفسير ابن كثير ٣٣١ / ٢)، ورواه بلفظ آخر الترمذي وحسنه، (الجامع ٢٧٥ / ٥)، وقال في الفتح الرباني، الحديث سنده صحيح وله شواهد كثيرة تعضده منها عند البخاري والإمام أحمد أيضا من حديث أبا هريرة ومنها حديث أنس عند الترمذي وحديث ابن عباس عنده أيضا (الفتح الرباني [١٥٧]/ ١٨).
[٢]الفتح الرباني، وقال: وقال الهيثمي رجاله ثقات. وأورده ابن كثير في التفسير والحافظ السيوطي في الدر المنثور وروى نحوه الترمذي وحسنه (١٥٨ / ٧).