معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٥١٥
بيت أم المؤمنين عائشة، وقالوا: نسير إلى علي بن أبي طالب فنقاتله. فقال البعض: ليس لكم طاقة بأهل المدينة. ولكنا نسير حتى ندخل البصرة والكوفة ولطلحة بالكوفة شيعة وهوى. وللزبير بالبصرة هوى ومعونة. فاجتمع رأيهم على أن يسيروا إلى البصرة [١]. وأعلنت عائشة الاتفاق فقالت: أيها الناس إن هذا حدث عظيم وأمر منكر. فانهضوا فيه إلى إخوانكم. من أهل البصرة وأنكروه.
فقد كفاكم أهل الشام ما عندهم - يعني معاوية - لعل الله عز وجل يدرك لعثمان وللمسلمين بثأرهم " [٢]، ورفع بنو أمية رؤوسهم. وقام سعيد بن العاص والوليد بن عقبة وسائر بني أمية. وقدم عليهم عبد الله بن عامر من البصرة ويعلى بن أمية - وينسب إلى أمه منبه - من اليمن [٣]. وجاء طلحة والزبير من المدينة. وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قد استحلفهما أن لا يوقعا الفرقة بين المسلمين. فحلفا على ذلك وغيره. وعندما التقت بهما عائشة قالت لهما:
ما وراءكما؟ قالا: فارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا " [٤].
وبدأ الإعداد للغزو وقال يعلى بن أمية: معي ستمائة ألف وستمائة بعير فاركبوها. وقال عبد الله بن عامر معي كذا وكذا فتجهزوا به [٥]. ونادى المنادي:
إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة. فمن كان يريد إعزاز الإسلام وقتال المحلين. والطلب بثأر عثمان. ولم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز فهذه جهازه وهذه نفقته " [٦]، وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وقتئذ. وانطلق القوم إلى أم المؤمنين حفصة يسألونها رأيها في الأحداث فقالت: رأيي يتبع لرأي عائشة، وأرادت حفصة الخروج. فأتاها عبد الله بن عمر وطلب منها أن تقعد. فبعثت إلى عائشة أن عبد الله حال بيني وبين الخروج
[١]الطبري ١٦٨ / ٥.
[٢]الطبري ١٦٧ / ٥.
[٣]الطبري ١٦٦ / ٥.
[٤]الطبري ١٦٦ / ٥.
[٥]الطبري ١٦٦ / ٥.
[٦]الطبري ١٦٧ / ٥، البداية والنهاية ٢٣١ / ٧.