معالم الفتن - سعيد أيوب - الصفحة ٤٣٥
عبيد الله قد قتلنا ابن عفان [١]. ومن العجب العجاب أن أم المؤمنين عائشة وطلحة ومن معهما خرجوا على إمام المتقين علي بن أبي طالب يطالبون بالثأر لعثمان. وروى الحاكم عن علقمة بن وقاص قال: رأيت طلحة وأحب المجالس إليه أخلاها وهو ضارب بلحيته على زوره فقلت له: يا أبا محمد إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها وأنت ضارب بلحيتك على زورك إن كنت تكره هذا الأمر فدعه. فليس يكرهك عليه أحد فقال: يا علقمة بن وقاس. لا تلمني كنا أمس يدا واحدة على من سوانا فأصبحنا اليوم جبلين من حديد يزحف أحدنا على صاحبه ولكنه كان مني في أمر عثمان ما لا أرى كفارته إلا أن يسفك دمي في طلبه " [٢]، وكان بنو أمية يعلمون أن طلحة له نصيب كبير في قتل عثمان.
لذا نجد مروان يجد في قتل طلحة يوم الجمل. وعندما ظفر به وقتله قال: والله لا أطلب قاتل عثمان بعدك [٣] وكان عبد الملك بن مروان يقول: أخبرني أمير المؤمنين مروان أنه هو الذي قتل طلحة. ولولا ذلك ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان [٤].
لما قدم عمرو المدينة جعل يطعن على عثمان. فأرسل إليه عثمان وقال له: يا ابن
[١]الطبري ١٢٣ / ٥.
[٢]الحاكم (المستدرك ١١٨، ٣٧٢ / ٣).
[٣]الطبقات الكبرى ٢٢٣ / ٣، أسد الغابة ٨٨ / ٣.
[٤]الطبقات الكبرى ٢٢٣ / ٣.
[٥]أسد الغابة ٢٦٠ / ٣.
[٦]الطبري ١٠٨ / ٥، البداية والنهاية ١٧٠ / ٨.