سيرتنا وسنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٧
غير أنّهم متفاوتون، فمنهم: من أخذ من تلك المرتبة بالحظّ الأوفى، ومنهم: من أخذ منها بالحظّ الأدنى، كمن كان مستغرقاً في الشهوات، محجوباً في الفضلات في أكثر الأوقات. لكن الكثير منهم إذا ذكر النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) اشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ووالده، ويبذل نفسه في الامور الخطيرة، ويجد مخبر ذلك من نفسه وجداناً لا تردّد فيه، وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع آثاره على جميع ما ذكر، لما وقر في قلوبهم من محبّته، غير أنّ ذلك سريع الزوال بتوالي الغفلات، والله المستعان.[١]
وعلى هذا الأصل المتسالم عليه قد جاء في الصحيح[٢] مرفوعاً من طريق أنس ابن مالك: (فوالّذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ اليه من والده وولده والناس اجمعين).
وفي الصحيح من طريق ابي هريرة: (فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ اليه من والده وولده).[٣]
وفي لفظ من طريق ابي هريرة: (لا يؤمن أحدكم حتّى أكون احبّ اليه من ولده ووالده والناس اجمعين).
وفي حديث آخر: (ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ اليه ممّا سواهما...) وفي لفظ: (ممّن سواهما).
وفي لفظ للبخاري: (حتّى يكون الله ورسوله احبّ اليه مما سواهما).[٤]
وفي الصحيح أيضاً عن عبد الله بن هشام قال: كنّا مع النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو آخذ بيد عمر بن
[١] فتح الباري لابن حجر ١: ٥٠، ٥١.
[٢] صحيح البخاري١:٩، صحيح مسلم ١: ٤٩، مسند احمد ٣: ١٧٧، ٢٠٧، ٢٧٥، ج٤: ١١.
[٣] صحيح البخاري ١:٩.
[٤] صحيح البخاري ١: ١٠، ١١ ج ٧: ٨٣، ج ٨: ٥٦، صحيح مسلم١: ٤٨ صحيح الترمذي ١٠: ٩١، مسند احمد ٣: ١٧٢، ١٧٤، ٢٨٨.