سيرتنا وسنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٢٧
الرضيع وتربة كربلائه في يده ويقول لهم: إنّ امّتي يقتلون هذا، وهذه تربة كربلاء.
أو يأخذ تربته: تربة كربلاء ويشمّها ويبكي وفي لسانه ذكر مقتله ومصرعه، وهو يقول: ريح كرب وبلاء.
أو يقول: ويح كرب وبلاء. أو يقول: كربلاء، أرض كرب وبلاء.
أو يقول: والّذي نفسي بيده أنّه ليحزنني، فمن هذا يقتل حسيناً بعدي؟ أو يأخذ حسيناً على حجره وفي يده تربته الحمراء وهو يبكي ويقول: ياليت شعري من يقتلك بعدي؟.[١]
وترى الصدّيقة الطاهرة لمّا يخبرها أبوها (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّها لحوقاّ به من أهل بيته يسرّها هذا النبأ وتأنس به[٢]، وإن هو إلاّ لعلمها بأنّ حياة آل محمّد حفّت بالمكاره والقوارع والطامّات، ولولا الحذر والجزع من تلكم المصائب الهائلة النازلة بساحتهم فأىّ مسوّع للزهراء فاطمة في استيائها من حياتها؟ وحياتها السعيدة هي أحسن حياة وأحلاها وأسعدها وأجملها وأعظمها فخراً، زوجٌ هو شاكلة أبيها في فضائله وفواضله وأولادٌ من البنين مثل الحسنين ريحانتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، سيدي شباب أهل الجنّة لا يمثلان بنظير، ويقصر عن بلوغ نعتهما وصف كل بليغ طلق ذلق، ومن البنات مثل العقيلة زينب، جوهرة القدس والكمال والشرف والمنعة.
فلماذا تستاء عندئذ فاطمة عليها السلام من الحياة وهي بعد في عنفوان شبيبتها الغضّة لم تبلغ مناها، ولم تنل آمالها من الحياة؟
ولماذا تدعو وتسأل ربّها أن يعجّل لها وفاتها، وهي بعد لم تدرك من أولادها ما تتمنّاه الامّهات، وتهون دون تلكم الأماني عليهنّ المصائب، وتحلو لديهنّ مرارة
[١] ستوافيك أحاديث هذه كلها بأسانيدها ومصدرها ونصها وفصها بعيد هذا.
[٢] أخرج حديثه أحمد في المسند، وأبو يعلى في المسند، وابن أبي شيبة في المصنف والنسائي في الخصائص والترمذي في الصحيح، وابو الحسن الحربي في جزء له.
والطحاوي في مشكل الاثار، والدارقطني في العلل، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الدلائل وآخرون كثيرون بأسانيدهم الصحيحة عن السيدة عائشة أم المؤمنين