سيرتنا وسنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٢٣
هذا العالم السفلي الملكي، وإلى العوالم العلوية الملكوتية؟ علم من عنده علم الكتاب، عِلَم من ينتهي علمه إلى امّ الكتاب، إلى مصدر الوحي المبين، إلى عين اليقين، إلى الواقع الّذي لا يتطرّق إليه قطّ وهم، ولا شكّ، ولا ظنّ، ولا خيال، علم من يحدّثه الملك نكتاً في القلوب، أو نقراً في الآذان، (وَعَلَى الاَْعْرَافِ رِجَالٌ يَعرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَـلـهُمْ)[١] وهم هم عليهم السلام.[٢]
هذه النسبة بيننا وبينهم في العلم، وهي تطّرد إلى جميع ما لهم من الملكات والنفسيات والمقامات والكرامات.
ونحن لم نعرف، وأمّ الدّنيا أيضاً لم تعرف، إنساناً في أطراف العالم أعطاه الله تعالى الإحاطة كلّ الإحاطة بهاتيك الجهات، والعلم بجميع ما منح الله أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) من عوامل الودّ وأصول الولاية وشؤون الخلافة والإمامة بأسرها وبرمّتها، والاطّلاع على قيمها ومقاديرها حتّى يسع له تحديد لازمها من الحبّ والوقوف على حدّه.
فلمّا لم تك تعرف كلّ واحدة من تلكم الجهات المذكورة الخاصة بهم أهل البيت الطاهر، وعشرات وعشرات أمثالها ممّا لم يذكر على حقيقتها ومقاييسها ولم تبيّن بقدرها وخصوصياتها. فالقول بالغلوّ فيما يتبعها وينبعث منها من الحبّ تافه سرف، جزاف من القول لا مغزى له. وإنّما الغلوّ كما مرّ آنفاً هو التجاوز عن الحدّ وذلك لا يتصورّ إلاّ بعد عرفان الحدّ والقياس، وأنّى لنا بذلك. قل هلمّ شهداءكم الّذين يشهدون أنّ الله حرّم هذا.
على أنّ القول فيما يوصف به العترة الطاهرة من العلم والإرادة والقدرة والتصرّف والرضا والغضب والحلم والعفو والرحمة والتفضّل والتكرّم إلى ما سواها و إن بلغ ما بلغ، وبالغ فيها الواصف ما بالغ، فانّما هو واقف لدى حدود الإمكان لا محالة، ولا مماثلة ولا مشاكلة قطّ بينها وبين صفات الواجب تعالى،
[١] سورة الاعراف الاية: ٤٢.
[٢] يوجد بيان كل هذه الجمل بصورة ضافية في غضون مجلدات كتابنا (الغدير) من طريق السنة الثابتة.