سيرتنا وسنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٦
على ثوبه[١] وأخرج البخارىّ في الصحيح ١: ١٠١ في باب السجود على الثوب في شدّة الحرّ: وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمّه.
لفت نظر:
هناك حديث حمله الفقهاء على هذه الصورة أيضاً مع أنّه ليس فيه ذكر عن السجدة على الثوب، ألا وهو:
عن ابن عبّاس: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي في كساء أبيض في غداة باردة يتّقي بالكساء برد الأرض بيده ورجله.
وفي لفظ أحمد: لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم مطير وهو يتّقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد.
وعن ثابت بن صامت: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قام يصلّي في مسجد بني عبد الأشهل وعليه كساء ملتفّ به يضع يده عليه يقيه برد الحصا.
وفي لفظ: رأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد.[٢]
قال الشوكاني في نيل الأوطار: الحديث يدلّ على جواز الاتّقاء بطرف الثوب الّذي على المصلّي ولكن للعذر، إمّا عذر المطر كما في الحديث، أو الحرّ والبرد كما في رواية ابن أبي شيبة، وهذا الحديث مصرّح بأنّ الكساء الّذي سجد عليه كان متّصلاّ به. ا هـ.
ونحن لم نر هذا الحمل في محلّه إذ الحديث لا يدلّ بظاهره إلاّ على اتّقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالكساء برد الأرض بيده ورجله فحسب، وليس فيه إيعاز قطّ إلى السجدة والجبهة، وسبيله سبيل حديث السيّدة عايشة: كان رسول الله إذا صلّى لا
[١] أخرجه أبو يعلى، والطبراني في الكبير.
[٢] سنن ابن ماجة١: ٤٣١، السنن الكبرى٢: ١٠٨، نصب الراية ١: ٣٨٦ نيل الاوطار ٢: ٢٦٩، ٢٧٠.