سيرتنا وسنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٤١
قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة.
قال: ثم رجع النّبي من سفره ذلك مغموماً فصعد المنبر فخطب ووعظ والحسين بين يدي مع الحسن، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسين ورفع رأسه الى السماء...
٢ ٨ ٨ إلى السماء وقال: اللّهمّ إنّي محمّد عبدك ونبيّك وهذان أطائب عترتي، وخيار ذرّيتي وارومتي، ومن أخلفهما بعدي. اللّهمّ وقد أخبرني جبريل بأنّ ولدي هذا مقتول مخذول، اللّهم فبارك لي في قتله، واجعله من سادات الشهداء، إنك على كل شىء قدير، اللّهمّ ولا تبارك في قاتله وخاذله.
قال: فضجّ الناس في المسجد بالبكاء، فقال النبىّ: أتبكون ولا تنصرونه؟ اللّهمّ فكن له أنت وليّاً وناصراً.
ثمّ ذكر عن ابن عباس خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أوبته من سفره قبل وفاته بأيّام، ولعلّها بعد رجوعه من حجّة الوداع يقرب لفظها ممّأ ذكرناه.
وربما يظنّ - وظنّ الألمعي يقين - أنّ تكرّر المأتم الّتي أقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيوت امّهات المؤمنين - كما تسمع حديثها بعيد هذا - إنّما كان على حلول الأعوام والسنين، إما نظراً إلى ميلاد الحسين السبط سلام الله عليه، أو إلى يوم استشهد فيه أو إلى هذا وذاك معاً سنّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنّة الله تحويلا.