سيرتنا وسنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ١٤٢
والتلاكم والمعارك والحروب الدامية، وعلى ضوئه تتحزّب الشعوب والقبائل، وتتكثّر الأحزاب والجمعيّات، وبالنظر إليه تؤسّس المؤسّسات في أمور الدين والدنيا، وتتمركز المجتمعات الدينية، والعلمية، والاجتماعية، والشعوبية، والقومية، والطائفية، والحزبية، والسياسية. إلى كلّ قبض وبسط، وحركة وسكون، ووحدة وتفكّك، واقتران وافتراق.
فالحكومة العالمية العامّة القوية القهّارة الجبّارة الحاكمة على الجامعة البشرية بأسرها من أوّل يومها وهلّم جرّا إلى آخر الأبد، من دون شذوذ لأىّ أحد وخروج فرد عن سلطتها، ومن دون اختصاص بيوم دون يوم، إنّما هي حكومة (ياء النسبة) بها قوام الدين والدنيا، وإليها تنتهي سلسلة النظم الانسانية، وقانون الاجتماع العامّ وشؤون الأفراد البشري.
والبشر مع تكثّر أفراده على بكرة أبيهم مسيّر بها، مقهور تحت نيّر سلطتها مصفّد بحبالها، مقيّد في شراكها، لا مهرب له منها، هي الّتي تحكم وتفتق، وتنقض وتبرم، وترفع وتخفض، وتصل وتقطع، وتقرب وتبعد، وتأخذ وتعطي، وتعزّ وتذلّ وتثيب وتعاقب، وتحقّر وتعظّم.
هي الّتي تجعل الجندي المجهول مكرّماً، معظّماً، محترماً، وتراه أهلاً لكل إكبار وتجليل وتبجيل، لدى الشعب وحكومته، وتنثر الأوراد والأزهار على تربته ومقبره، وتدعه يذكر مع الأبد، خالداً ذكره في صفحة التاريخ.
هي الّتي تهون لديها الكوارث والنوازل، وبمقاييسها يقاسي الانسان الشدائد والقوارع والمصائب الهائلة، ويبذل النفس والنفيس دونها.
هي التي جعلت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقبّل الصحابي العظيم عثمان بن مظعون وهو ميّت، ودموعه تسيل على خدّيه كما جاء عن السيّدة عائشة.[١]
[١] اخرجه ابو القاسم عبد الملك ابن بشران في اماليه، وابو الحسن علي بن الجعد الجوهري في الجزء العاشر من مسنده، والحاكم النيسابوري في المجلد الثالث من المستدرك وحفاظ واعلام آخرون.