سيرتنا وسنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٥
وفي لفظ الشيخ الفقيه الحافظ أبي بكر الزاغوني[١] سبعين ألف ملك.
فاتّخاذ الله تبارك وتعالى مشهد الحسين الطاهر دار حزن وبكاء لملائكته إلى يوم القيامة.
وادّخار دمه في الملاء الأعلى منذ يوم رفعه إليه الحسين المفدّى بكفّيه يوم عاشوراء ولم تنزل منه قطرة كما يأتي حديثه.
وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم عاشوراء دمه ودم أصحابه في زجاجة ورفعها إلى السماء كما سمعت في مأتم عاشوراء.
كلّ هذه تومىء إلى أنّ أمد الحزن والبكاء على الحسين السبط يمتدّ إلى يوم العرض الأكر، والعبرات تسكب إلى يوم يقام للحسين العزيز مأتم عامّ جمع الله الخلق في صعيد واحد، يساهم فيه كلّ البريّة، إذ الرزيّة رزيّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو سيّد البشر، وذلك لمّا تحشر الصدّيقة أمّ القتيل فاطمة بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعها ثياب مصبوغة بدم، كما جاء فيما أخرجه الفقيه ابن المغازلي في المناقب. والحافظ الجنابذي الحنبلي ابن الأخضر[٢] في معالم العترة مرفوعاً من طريق أمير المؤمنين علىّ (عليه السلام) : تحشر ابنتي فاطمة ومعها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش وتقول: يا جبّار، احكم بيني وبين قاتل ولدي، فيحكم لابنتي وربّ الكعبة.
وهذا الحديث أخذه السيّد محمود الشيخاني المدني في كتابه (الصراط السوىّ) واستشهد به على صحّة قول سليمان بن يسار الهلالي[٣]: وجد حجر
[١] عبيد الله بن نصر بن السري الزاغوني أبو محمّد المؤدب المتوفي ٥١٤ وقد جاوز الثمانين، ترجم له الحافظ ابن الجوزي في المنتظم ٩: ٢٢٠ وقال: كان من حفاظ القرآن وأهل الثقة والصيانة والصلاح.
رواه عنه الحافظ الخوارزمي في المقتل ٢: ١٦٩.
[٢] أبو محمّد عبد العزيز بن محمود الجنابذي البغدادي المتوفي ٦١١ كان حافظاً ثقة حجة نبيلا، ما رأينا في شيوخنا سفراً وحضراً مثله في كثرة مسموعاته، ومعرفته بمشايخه وحسن اصوله، وحفظه واتقانه وكان اميناً متديناً جميل الطريقة. الى آخر ما في الشذرات من الثناء عليه ج ٥: ٤٦، ٤٧.
[٣] سليمان بن يسار المدني تابعي عظيم من رجال الصحاح الست، متفق على ثقته وعلمه وفقهه وامانته، توفى سنة ١٠٧ عن ٧٣ سنة.
راجع تاريخ البخاري الكبير٢ ق٢: ٤٢، طبقات ابن سعد٥: ١٣٠، الجرح والتعديل ٢ ق١: ١٤٩، تهذيب التهذيب ٤: ٢٢٨ - ٢٣٠.