سيرتنا وسنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٤
وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يتأذى من بكاء الحسين السبط، وقد جاء في الصحيح فيما أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) من طريق يزيد ابن أبي زياد قال: خرج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من بيت عائشة رضي الله عنها فمرّ على بيت فاطمة فسمع حسيناً يبكي رضي الله عنه فقال: ألم تعلمي أنّ بكائه يؤذيني.
تراه (صلى الله عليه وآله وسلم) يتأذّى من بكاء ريحانته فما ظنّك به (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا وجده قتيلاً بالقتل الذريع، مرمّلاّ بالدماء، مجدّلاً على الرّمضاء مكبوباً على الثرى، معفّر الخدّين دامي الوريدين، محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والرداء، سفت الريح عليه السفا والعفا.
ما ظنّك به (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا رآه مذبوحاً عطشاناً ظامئاً وحيداً غريباً، تفتّت كبده من الظماء، ورضّت أعضاؤه بحوافر الخيول.
آه وألف آه، يا أسفي عليه.
| الجسم منه بكربلاء مضرّج | والرأس منه على القناة يدار |