سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩

والذي نرجوه ونأمل أن لا ننساه ونحن نستعرض تراجمهم، أنّ هؤلاء الأئمة الاثني عشر قد ادعوا لأنفسهم الإمامة في عرض السلطة الزمنية، واتخذوا من أنفسهم ـ كما اتخذهم الملايين من أتباعهم ـ قادة للمعارضة السلمية للحكم القائم في زمنهم، وكانوا عرضة للسجون والمراقبة، وكثير منهم قتل بالسم، وفيهم من استشهد في ميدان الجهاد على يد القائمين بالحكم.

وفي هؤلاء الأئمة من تولّى الإمامة وهو ابن عشرين سنة كالحسن العسكري، بل فيهم من تولّى منصبها وهو ابن ثمان كالإمامين الجواد والهادي.

ومن المعروف عن الشيعة ادعاؤهم العصمة لأئمتهم الملازمة لدعوى الإحاطة في شؤون الشريعة جميعها، بل ادعوا الأعلمية لهم في جميع الشؤون، وهم أنفسهم صرحوا بذلك.

ومن كلمات أئمتهم في ذلك كلّه ما ورد عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) في نهجه الخالد: " نحن شجرة النبوة، ومحطّ الرسالة، ومختَلف الملائكة، ومعادن العلم، وينابيع الحكمة" [١]، وقوله (عليه السلام): "أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا، أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم؟! بنا يُستعطى الهدى، ويستجلى العمى، أنّ الأئمة من قريش غُرسوا في هذا


[١] نهج البلاغة: ١٩٨، ذيل الخطبة ١٠٨.