سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢
<=
من اختصاص الحجية بخصوص المشافهين، لامتناع خطاب المعدوم، وقد تقدّم ما فيه، بالإضافة إلى أنّ هذا الاشكال لو تم فهو لا ينفع المستدل، لاختصاصه بخصوص الحاضرين في مجلس الخطاب، لامتناع خطاب غير الحاضر; وإذن تختص الآية بخصوص من حضروا المجلس عند نزول الآية، وليس كلّ الصحابة، على أنّ دليل المشاركة وحده كاف في التعميم.
وأما المناقشتان الثانية والثالثة: فهما واضحتا البطلان، لإنكار الأولية، والأولوية في القضاء التي يكون مساقها مساق القضية الحقيقة، لأنّ نسبتها إلى الجميع تكون نسبة واحدة من حيث الدلالة اللفظية، على أنّ أولية الدخول أو أولويته لا يستلزم صرف الخطاب إليهم وقصره عليهم، لأنّ مقتضاهما يوجب مشاركة الغير لهم في الدخول مع تأخير في الزمان أو الرتبة، فما ذكره من الاختصاص بهم من هذه الجهات لا يخلو من مؤاخذة.
ومع ثبوت التعميم لا يمكن إثبات أحكام السنة لجميع الأمة كما هو واضح.
وما يقال عن هذه الآية يقال عن الآية الثانية، فهي بالاضافة إلى هذه المؤاخذات على الاستفادة منها والغض عن تسليم إفادتها لعدالتهم جميعاً، أنّ مجرد العدالة لا يوجب كون كلّ ما يصدر عنهم من السنة، وإلاّ لعمّمنا الحكم إلى كلّ عادل، سواء كان صحابياً أم غير صحابي، لورود الحكم على العنوان كما هو الفرض، وغاية ما تقتضيه العدالة هو كونهم لا يتعمدون الخطيئة، أما مطابقة ما يصدر عنهم للأحكام الواقعية ليكون سنة فهذا أجنبي عن مفهوم العدالة تماماً.
والثاني: ما جاء في الحديث من الأمر باتباعهم، وأنّ سننهم في طلب الاتباع كسنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كقوله: "... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
=>