سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧


<=

ففيها تقوية تضاف إلى أمر كلّي هو المعتمد في المسألة وذلك أنّ السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة ويتكثّرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين، فتجدهم إذا عيّنوا مذاهبهم قدّموا ذكر من ذهب إليها من الصحابة، وما ذاك إلاّ لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من تعظيمهم وقوة مآخذهم دون غيرهم وكبر شأنهم في الشريعة، وأنهم مما يجب متابعتهم وتقليدهم فضلا عن النظر معهم فيما نظروا فيه; وقد نقل عن الشافعي أنّ المجتهد قبل أن يجتهد لا يمنع من تقليد الصحابة ويمنع من غيره، وهو المنقول عنه في الصحابي: كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته؟ ولكنه مع ذلك يعرف لهم قدرهم [الموافقات ٤/٧٧].

والجواب على هذا النوع من الاستدلال: أنه أجنبي على اعتبار ما يصدر عنهم من السنة، وغاية مايدل عليه ـ لو صح ـ أنّ جمهور العلماء كانوا يرونهم في مجالات الرواية أو الرأي أوثق أو أوصل من غيرهم، والصدق والوثاقة وأصالة الرأي شيء وكون ما ينتهون إليه هو من السنة شيء آخر، وقول الشافعي الذي نقله نفسه يبعدهم عن هذا المجال، إذ كيف يمكن له أن يحج من كان قوله سنة؟! وهل يستطيع أن يقول مثل هذا الكلام عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!

على أنّ هذا النوع من الترجيح لأقوالهم لا يعتمد أصلا من أصول التشريع، والعلماء لم يتفقوا عليه ليشكل اتفاقهم إجماعاً يركن إليه.

الرابع: ما جاء في الأحاديث من إيجاب محبتهم، وذم من أبغضهم، وأنّ من أحبهم فقد أحب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن أبغضهم فقد أبغض النبي عليه الصلاة والسلام، وما ذاك من جهة كونهم رأوه أو جاوروه فقط، إذ لا مزية في ذلك، وإنّما هو لشدّة متابعتهم له وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته مع حمايته

=>