سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨

كان في لسان بعضه هنا ما يشعر بالحجية، ولا يهم إطالة الحديث فيه.

ثم إنّ الأحاديث التي وردت عن النبي (صلى الله عليه وآله) واستدلّوا بها على الحجية تختلف في أسانيدها، فبعضها يرجع إلى أهل البيت (عليهم السلام) أنفسهم، وينفرد ـ أو يكاد ـ بروايته شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وبعضها الآخر مما يتفق على روايته الشيعة وأهل السنة على السواء.

والذي يحسن أن نذكره في أحاديثنا هذه منها هو خصوص ما اتفق عليه الطرفان، ووثقوا رواته، اختصاراً لمسافة الحديث وإبعاداً لشبهة من لا يطمئن إلى غير أحاديث أرباب مذهبه، لاحتمال تحكّم بعض العوامل الشعورية أو اللاشعورية في صياغتها، وتخلّصاً من شبهة الدور التي أثارها فضيلة الأستاذ الشيخ سليم البشري في مراجعاته القيمة مع الإمام شرف الدين، فقد جاء في إحدى مراجعاته له:


<=

ونصرته، ومن كان بهذه المثابة حقيق أن يتخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة [الموافقات ٤/٧٩].

والجواب عن هذا الاستدلال أوضح من سابقه، لأنّ ما ذكره من التعليل لا يكفي لإعطائهم صفة المشرّعين أو إلحاق منزلتهم بمنزلة النبوة، وغاية ما يصوّرهم أنهم أُناس لهم مقامهم في خدمة الإسلام والالتزام بتعاليمه، ولكنه لا ينفي عنهم الخطأ أو السهو أو الغفلة; على أنّ لأرباب الجرح والتعديل حساباً مع الكثير من روايات هذا الباب، لا يهم عرضها الآن.

هذا كلّه من حيث اعتبار ما يصدر عنهم من السنة، أما جعله الحجية لأقوالهم من حيث كونهم رواة ومجتهدين فلذلك حساب آخر يأتي في موضعه في مبحث (مذهب الصحابي).