سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦
<=
موضوعها، وهو الصحابي غير المرتد، ويكون التمسّك بها من قبيل التمسّك بالعالم في الشبهات المصداقية.
والتحقيق: أنّه لا يسوغ، لأن القضية لا تثبت موضوعها، بل تحتاج إلى إثباته من خارج نطاق الدليل.
وقد يقال: إنّ المراد بالمرتدّين هم أصحاب الردة الذي قاتلهم الخليفة أبو بكر، وهم معلومون، فلا تصل النوبة إلى الشك والتوقف عن التمسك بتلكم العمومات.
ولكن هذا الاحتمال بعيد جداً، لمنافاته بصراحة لرواية أبي هريرة السابقة التي صرحت بقولها: "فلا أراه يخلص إلاّ مثل همل النعم"، وهي أبلغ كناية عن القلّة، ومعنى ذلك أنّها حكمت على أكثرهم بالارتداد، ومعلوم أنّ هؤلاء المرتدّين الذين حاربهم الخليفة لا يشكلون إلاّ أقل القليل.
ولولا أنّنا في مقام التماس الأدلّة إلى أحكام اللّه عزّ وجل، وهو يقتضينا أن لا نترك ما نحتمل مدخليته في مقام الحجية رفعاً أو وضعاً، لكنّا في غنى عن عرض هذه الأخبار والأحاديث والتحدّث فيها.
وما يقال عن هذه الأحاديث، يقال عن آية: (وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْقُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً ) [آل عمران: ١٤٤]، وكأن هذه الأحاديث واردة مورد التفسير لهذه الآية، ومؤكدة لتحقق مضمونها بعد وفاته.
الثالث: أنّ جمهور العلماء قدّموا الصحابة عند ترجيح الأقاويل، فقد جعل طائفة قول أبي بكر وعمر حجة ودليلا، وبعضهم عدّ قول الخلفاء الأربعة دليلا، وبعضهم يعدّ قول الصحابة على الاطلاق حجة ودليلا، ولكل قول من هذه الأقوال متعلّق من السنة، وهذه الآراء وإن ترجّح عند العلماء خلافها
=>