سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩
وإذا كان كلّ من مقاتل وعكرمة بهذا المستوى لدى أرباب الجرح والتعديل، فأمر روايتهما ورأيهما لا يحتاج إلى إطالة حديث، وبخاصّة في مثل هذه المسألة التي تمسّ مواقع العقيدة أو العاطفة من نفسيهما.
ولكن هذه البواعث ـ فيما يبدو ـ خفيت على بعض الأعلام، فأقاموا لرأيهما وروايتهما وزناً، ولذلك نرى أن نعود إلى التحدّث عن ذلك بعيداً عن شخصيتهما، لنرى قيمة هذه الرواية أو هذا الرأي:
١ ـ والذي لاحظته من قسم من الروايات أنّ لفظة "الأهل" لم تكن تطلق في ألسنة العرب على الأزواج إلاّ بضرب من التجوّز:
ففي صحيح مسلم: أنّ زيد بن أرقم سُئل عن المراد بأهل البيت هل هم النساء؟ قال: لا وأيم الله، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلّقها، فترجع إلى أبيها وقومها [١].
وفي رواية أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: ( إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٢] وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، وأنا على باب البيت، قلت: ألست من أهل البيت؟
[١] صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة ح ٤٤٢٥.
[٢] الأحزاب: ٣٣.