سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨
حين مرّ بنيسابور ـ: لو قرأتُ هذا الإسناد على مجنون لبرىء من جِنَّته [١].
[١] الصواعق المحرقة ٢ / ٥٩٥.
وفي الحلية لأبي نعيم ٣ / ١٩٢: كان بعض سلفنا من المحدّثين إذا روى هذا الإسناد قال: لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق.
والحديث كما رواه أبو نعيم في الحلية ٣ / ١٩٢، وابن عساكر في تاريخه كما في التهذيب ٢/٨٢، والزبيدي في الاتحاف ٣/١٤٦، والشجري في الأمالي ١/٤١، وابن حجر الهيتمي في الصواعق ٢/٥٩٤ ـ ٥٩٥، واللفظ للأخير.
ولمّا دخل [الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)] نيسابور ـ كما في تاريخها ـ وشق سوقها، وعليه مظلة لا يرى من ورائها، تعرّض له الحافظان أبو زُرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي، ومعهما من طلبة العلم والحديث ما لا يحصى، فتضرّعا إليه أن يريهم وجهه ويروي لهم حديثاً عن آبائه، فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكف المظلة، وأقرّ عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة، فكانت له ذؤابتان مدليتان على عاتقه، والناس بين صارخ وباك ومتمرّغ في التراب ومقبّل لحافر بغلته، فصاحت العلماء: معاشر الناس أنصتوا، فأنصتوا، واستملى منه الحافظان المذكوران، فقال:
"حدثني أبي موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم قال: حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم)، قال حدّثني جبرئيل، قال: سمعت ربّ العزّة يقول: لا إله إلاّ اللّه حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي".
ثم أرخى الستر وسار.
فعُدّ أهل المحابر والدوى الذين يكتبون، فأنافوا على عشرين ألفاً.