سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠
ثم إنّ استفادة الإجماع من كلمة (أُولِي الأَمْرِ) مبنية على إرادة العموم المجموعي منها، وحملها على ذلك خلاف الظاهر، لأنّ الظاهر من هذا النوع من العمومات هو العموم الاستغراقي المنحل في واقعه إلى أحكام متعدّدة بتعدّد أفراده، ومن استعرض أحكام الشارع التي استعمل فيها العمومات الاستغراقية يجدها مستوعبة لأكثر أحكامه، وما كان منها من قبيل العموم المجموعي نادر نسبياً، فلو قال الشارع: اعطوا زكواتكم لأولي الفقر والمسكنة مثلا، فهل معنى ذلك لزوم اعطائها لهم مجتمعين واعطاء الزكوات مجتمعة أم ماذا؟ وعلى هذا فحمل (أُولِي الأَمْرِ) في الآية على العموم المجموعي حمل على الفرد النادر من دون قرينة ملزمة، وما ذكره من القرينة لا تصلح لذلك ما دام أهل الاجماع أنفسهم مما يحتاجون إلى المعرفة كالأئمة، ومعرفة واحد أو آحاد أيسر بكثير من معرفة مجموع المجتهدين كما قلنا، وبخاصة بعد توفر وسائل معرفتهم وأخذ الأحكام عنهم.
وقد اتضحت الإجابة بهذا على ما أورده على الشيعة من اشكالات.
أما الإشكال الأول:
فهو بالإضافة إلى وروده نقضاً عليه ـ لأنّ إطاعة الله والرسول وأهل الحل والعقد كلّها مما تتوقف على المعرفة ـ أنّ المعرفة لا يمكن أخذها قيداً في أصل التكليف، لما سبق بيانه، ولو أمكن