سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١

فالوجوبات الواردة على إطاعة الله والرسول كلّها مقيدة بها، فلا يلزم التفرقة في التكليف الواحد كما يقول.

والإشكال الثاني:

يتضح جوابه مما ذكرناه في اعتبار هذا النوع من الجموع من العمومات الاستغراقية التي ينال فيها كلّ فرد حكمه، فإذا قال المشرع الحديث ـ مثلا ـ: حكم الحكام نافذ في المحاكم المدنية، فإنّ معناه أنّ حكم كلّ واحد منهم نافذ، لا حكمهم مجتمعين; نعم يظهر من إتيانه بلسان الجمع أنّ أولي الأمر أكثر من فرد واحد، وهذا ما تقول به الشيعة، ولا يلزمه أن يكونوا مجتمعين في زمان واحد، لأنّ صدق الجمع على الأفراد الموزعين على الأزمنة لا ينافي ظاهره.

يبقى الإشكال الثالث:

وهو عدم ذكره لأولي الأمر في وجوب الردّ إليهم عند التنازع، بل اقتصر في الذكر على خصوص الله والرسول.

وهذا الإشكال أمره سهل، لجواز الحذف اعتماداً على قرينة ذكره سابقاً، وقد سبق في صدر الآية أن ساوى بينهم وبين الله والرسول في لزوم الطاعة، ويؤيد هذا المعنى ما ورد في الآية الثانية ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ