سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩
شرطاً فيها لزمت أن تكون مشروطة.
والظاهر أنّ الرازي خلط بين ما كان من سنخ مقدّمة الوجوب وما كان من سنخ مقدمة الواجب، فلزوم معرفة المتعلّق إنّما هو من النوع الثاني، أي من نوع ما يتوقف عليه امتثال التكليف لا أصله، ولذلك التزم بعضهم بوجوبه المقدمي، بينما لم يلتزم أحد فيما نعلم بوجوب مقدمات أصل التكليف وشروطه، إذ الوجوب قبل حصولها غير موجود ليتولد منه وجوب لمقدماته، وبعد وجودها لا معنى لتولد الوجوب منه بالنسبة إليها، للزوم تحصيل الحاصل.
وعلى هذا، فوجوب معرفة المتعلّق للتكاليف لا يمكن أخذه شرطاً فيه بما هو متعلّق لها، لتأخره رتبة عنها، ويستحيل أخذ المتأخر في المتقدّم، للزوم الخلف أو الدور.
على أنّ هذا الإشكال وارد عليه نقضاً، لأنّ إجماع أهل الحلّ والعقد هو نفسه مما يحتاج إلى معرفة، وربّما كانت معرفته أشق من معرفة فرد أو أفراد، لاحتياجها إلى استيعاب جميع المجتهدين، وليس من السهل استقراؤهم جميعاً والاطلاع على آرائهم، وعلى مبناه يلزم تقييد وجوب الإطاعة بمعرفتهم، ويعسر تحصيل هذا الشرط، والإشكال نفس الإشكال.
والغريب في دعواه بعد ذلك ادعاء العجز عن الوصول إلى الأئمة ومعرفة آرائهم! مع توفر أدلة معرفتهم وإمكان الوصول إلى ما يأتون به من أحكام بواسطة رواتهم الموثوقين.