سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥


<=

ارتداد أكثرهم:

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "بينا أنا قائم، إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار واللّه، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتّدوا بعدك على أدبارهم القهقرى; ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار واللّه، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى; فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم" [صحيح البخاري: كتاب الرقاق، ح٦٠٩٩].

وفي روايته الأخرى عن سهل بن سعد قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "إنّي فرطكم على الحوض، من مرّ عليّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردن عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم"، قال أبو حازم: فسمعني النعمان أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم، فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها: "فأقول: إنّهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي" [صحيح البخاري: كتاب الرقاق ح ٦٠٩٧، وكتاب الفتن ح ٦٥٢٨].

وفي روايته الثالثة عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك" [صحيح البخاري: كتاب الرقاق ح٦٠٩٦].

إلى غير هذه الروايات مما عرضها البخاري في باب الحوض وغيره، كما عرضها غيره من أصحاب الصحاح وسائر السنن، ولا يهم عرضها، وطبيعة الجمع بين الأدلة تقتضي تقييد تلكم الأدلّة بغير المرتدين، فمع الشك في ارتداد أحد الصحابة لا يمكن التمسّك بتلكم العمومات، لعدم إحراز

=>