سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣


<=

المهديين، تمسّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ..." [مسند أحمد: مسند الشاميّين ح١٦٥٢٢]، وقوله: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلّها في النار إلاّ واحدة" قالوا: ومن هي يا رسول اللّه؟ قال "ما أنا عليه وأصحابي" [سنن الترمذي ٥/٢٦ ح٢٦٤١]، وعنه أنّه قال: "أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلاّ به"، وعنه أيضاً: "إنّ اللّه اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار لي منهم أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً، فجعلهم خير أصحابي، وفي أصحابي كلّهم خير" [مجمع الزوائد ١٠/١٦]، ويروى في بعض الأخبار: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" [لسان الميزان ٢/٤٨٨]، إلى غير ذلك مما في معناه [الموافقات ٤/٧٦].

والجواب عن هذه الأحاديث ونظائرها ـ بعد التغافل عن أسانيدها وحساب ما جاء في بعضها من الطعون أمثال ما ذكره ابن حزم عن حديث أصحابي كالنجوم من أنه: حديث موضوع مكذوب باطل، وقال أحمد: حديث لا يصح، وقال البزار: لا يصح هذا الكلام عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ـ: أنّ هذه الروايات لايمكن الأخذ بظاهر بعضها، ولا دلالة للبعض الآخر على المدعى.

وأول ما يرد على الرواية الأولى ونظائرها من الروايات الآمرة بالاقتداء بهم: استحالة صدور مضمونها من المعصوم، لاستحالة أن يعبّدنا الشارع بالمتناقضين، وتناقض سيرة الخلفاء في نفسها من أوضح الأمور لمن قرأ تاريخهم، واستقرأ ما صدر عنهم من أحداث.

وحسبك أنّ سيرة الشيخين مما عرضت على الإمام علي (عليه السلام) يوم الشورى، فأبى التقيّد بها ولم يقبل الخلافة لذلك، وقبلها عثمان، وخرج عليها بإجماع المؤرخين، وفي أيام خلافة الإمام نقض كلّ ما أبرمه الخليفة عثمان،

=>