سنة أهل البيت (عليهم السلام) - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ١١
<=
هذا إذا لم نقل إنّ الآية إنّما فضّلتهم من جهة تشريع الأمر بالمعروف لهم والنهي عن المنكر، كما هو ظاهر تعقيبها بقوله تعالى: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)، فلا تكون واردة في مقام جعل الحجية لأقوالهم أصلا.
ب ـ إنّ التفضيل الوارد فيها إنّما هو بلحاظ المجموع ـ ككل ـ لا بلحاظ تفضيل كلّ فرد منها على كلّ فرد من غيرها لنلتزم لهم بالاستقامة على كلّ حال، ولذا لا نرى أية منافاة بين هذه الآية وبين ما يدلّ ـ لو وجد ـ على تفضيل حواري عيسى مثلا على بعض غير المتورعين من الصحابة.
ج ـ إنّها واردة في مقام التفضيل لا مقام جعل الحجية لكلّ ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال وتقريرات، إذ هي أجنبية عن هذه الناحية، ومع عدم إحراز كونها واردة لبيان هذه الجهة لا يمكن التمسّك بها بحال.
د ـ إنّ هذا الدليل لو تمّ، فهو أوسع من المدّعى بكثير، لكون الأمة أوسع من الصحابة، ولا يمكن الالتزام بهذا التعميم.
وقد تنبّه الشاطبي لهذا الاشكال ودفعه بقوله: ولا يقال إنّ هذا عام في الأمة، فلا يختص بالصحابة دون من بعدهم، لأنا نقول: أولا ليس كذلك بناء على أنهم المخاطبون على الخصوص ولا يدخل معهم من بعدهم إلاّ بقياس وبدليل آخر. وثانياً على تسليم التعميم أنهم أول داخل في شمول الخطاب، فإنّهم أول من تلقى ذلك من الرسول عليه الصلاة والسلام وهم المباشرون للوحي. وثالثاً إنهم أولى بالدخول من غيرهم إذ الأوصاف التي وصفوا بها لم يتصف بها على الكمال إلاّ هم، فمطابقة الوصف للاتصاف شاهد على أنهم أحق من غيرهم بالمدح [الموافقات ٤ / ٧٥].
ولكن هذه المناقشات لا يتضح لها وجه:
أما الأولى: فلأن اختصاص الخطاب بهم مبني على ما سبقت الإشارة إليه
=>