الحميري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٧٤

حتى إذا اجتمعت للأكل ثانية * على الخوان انثنى طه يفاهيها
فقال: ما جاء قبلي قومه أحد * بمثلها جئت من نعماء أسديها
لكم بها الخير في دنيا وآخرة * إذا انضويتم إلى زاهي مغانيها
فمن يوازرني منكم فذاك أخي * وذاك يخلفني في رعي ناميها
فلم يجد من لبيب راح مقتنعا * بصدق بعثته أو راح راضيها
وكلما ازداد تبيانا لبعثته الــــزهراء زادته تكذيبا وتسفيها
وثم بو لهب ناداه: ويلك لم * يجئ فتى قومه ما جئتنا إيها
تبت يداه فإن الجهل توهه * والكفر في دركات النار تتويها
وكرر المصطفى أقواله علنا * وقد توسع إنذارا وتنبيها
فما رأى غير ألباب محجرة * هيهات ليس يلين النصح قاسيها
وأنفسا عن كتاب الله معرضة * والكفر قد كان والاشراك معميها
وأحجمت كلها عن فيض رحمته * مع يمن دعوته فالكل آبيها
إلا العلي فنادى دونها: فأنا * نعماك يا هادي الأكوان باغيها
نادى: أن اجلس ثلاثا وهو يعرض دعـــــواه على القوم يبغي مستجيبيها
حتى إذا بات مأيوسا ومنزعجا * من الهواشم معي عن ترضيها
عنها تولى إلى حيث العلي منوها * به بين ذاك الجمع تنويها
وكان ماسكه من طوق رقبته * يقول: هذا لها والله يحميها
وقال: هذا أخي ذا وارثي وخليــــــفتي على أمتي يحمي مراعيها
وقال: فرض عليكم حسن طاعته * بعدي وإمرته ويل لعاصيها
فارفض جمعهم والهزء آخذهم * إلى الغواية في أدجى دياجيها
وهم يقولون: أحكام الغلام علي * يا أبا طالب كن من مطيعيها
كذاك حيدرة ماشى النبوة مذ * نادى المصطفى لبى مناديها
وشارك المصطفى من يوم أن وضع الأساس * حتى انتهت عليا مبانيها