الحميري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٤٥

فهجوناه ومن يهجو * يصب بالفاقرات [١]

قال: فضحك أبو جعفر المنصور وقال: نصبتك قاضيا فامدحه كما هجوته فأنشد رحمه الله يقول:

إني امرؤ من حمير أسرتي * بحيث تحوي سروها حمير
آليت لا أمدح ذا نائل * له سناء وله مفخر
إلا من الغر بني هاشم * إن لهم عندي يدا تشكر
إن لهم عندي يدا شكرها * حق وإن أنكرها منكر
يا أحمد الخير الذي إنما * كان علينا رحمة تنشر
حمزة والطيار في جنة * فحيث ما شاء دعا جعفر
منهم وهادينا الذي نحن من * بعد عمانا فيه نستبصر
لما دجا الدين ورق الهدى * وجار أهل الأرض واستكبروا
ذاك علي بن أبي طالب * ذاك الذي دانت له خيبر
دانت وما دانت له عنوة * حتى تدهدا عرشه الأكبر
ويوم سلع إذ أتى عاتبا * عمرو بن عبد مصلتا يخطر
يخطر بالسيف مدلا كما * يخطر فحل الصرمة الدوسر [٢]
إذ جلل السيف على رأسه * أبيض عضبا حده مبتر
فخر كالجذع وأوداجه * ينصب منها حلب أحمر

وكان أيضا مما جرى له مع سوار ما حدث به الحرث بن عبيد الله الربيعي، قال: كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوار عنده والسيد ينشده:

إن الإله الذي لا شيئ يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين
آتاكم الله ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين
وصاحب الهند مأخوذ برمته * وصاحب الترك محبوس على هون

حتى أتى القصيدة والمنصور يضحك فقال سوار: هذا والله يا أمير المؤمنين؟ يعطيك


[١]الفاقرة: الداهية الشديدة. هذا البيت أخذناه من طبقات ابن المعتز ص ٧.

[٢]الصرمة بالكسر: القطيعة من الإبل. الدوسر: الضخم الشديد.