الحميري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٧

يا من غدا حاملا جثمان سوار * من داره ظاعنا منها إلى النار
لا قدس الله روحا كان هيكلها * لقد مضت بعظيم الخزي والعار
حتى هوت قعر بيروت معذبة * وجسمه في كنيف بين أقذار
لقد رأيت من الرحمن معجبة * فيه وأحكامه تجري بمقدار
فاذهب عليك من الرحمن بهلته * يا شرحي يراه الواحد الباري
يا مبغضا لأمير المؤمنين وقد * قال النبي له من دون إنكار
يوم الغدير وكل الناس قد حضروا *: من كنت مولاه في سر وإجهار
هذا أخي ووصيي في الأمور ومن * يقوم فيكم مقامي عند تذكاري
يا رب عاد الذي عاداه من بشر * وأصله في جحيم ذات إسعار
وأنت لا شك عاديت الإله به * فيا جحيم ألا هبي لسوار

(١٠)

لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامها بلقع
تروع عنها الطير وحشية * والوحش من خيفته تفزع
رقش يخاف الموت من نقشها * والسم في أنيابها منقع
برسم دار ما بها مؤنس * إلا صلال في الثرى وقع
لما وقفت العيس في رسمها * والعين من عرفانه تدمع
ذكرت من قد كنت ألهو به * فبت والقلب شج موجع
كأن بالنار لما شفني * من حب أروى كبدي لدع
عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطة ليس لها موضع
قالوا له: لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
إذا توفيت وفارقتنا * وفيهم في الملك من يطمع
فقال: لو أعلمتكم مفزعا * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أوسع
وفي الذي قال بيان لمن * كان إذا يعقل أو يسمع
ثم أتته بعد ذا عزمة * من ربه ليس لها مدفع