الحميري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٤٧

جاثيث سوارا أبا شملة * عند الإمام الحاكم العادل
فقال قولا خطأ كله * عند الورى الحافي والنائل
ما ذب عما قلت من وصمة * في أهله بل لج في الباطل
وبان للمنصور صدقي كما * قد بان كذب الأنوك الجاهل
يبغض ذا العرش ومن يصطفي * من رسله بالنير الفاضل
ويشنأ الحبر الجواد الذي * فضل بالفضل على الفاضل
ويعتدي بالحكم في معشر * أدوا حقوق الرسل للراسل
فبين الله تزاويقه * فصار مثل الهائم الهائل

قال: فقال المنصور: كف عنه. فقال السيد: يا أمير المؤمنين البادي أظلم يكف عني حتى أكف عنه. فقال المنصور لسوار: تكلم بكلام فيه نصفة، كف عنه حتى لا يهجوك. الفضول المختارة ١ ص ٦١ - ٦٤.

وروى أبو الفرج للسيد مما أنشده المنصور في سوار القاضي قوله:

قل للإمام الذي ينجى بطاعته * يوم القيامة من بحبوحة النار
لا تستعينن جزاك الله صالحه * يا خير من دب في حكم بسوار
لا تستعن بخبيث الرأي ذي صلف * جم العيوب عظيم الكبر جبار
تضحي الخصوم لديه من تجبره * لا يرفعون إليه لحظ أبصار
تيها وكبرا ولولا ما رفعت له * من ضبعه كان عين الجائع العاري

فدخل سوار، فلما رآه المنصور تبسم وقال: أما بلغك خبر أياس [١] بن معاوية حيث قبل شهادة الفرزدق واستزاد في الشهود، فما أحوجك للتعريض للسيد ولسانه ثم أمر السيد بمصالحته وأمره بأن يصير إليه معتذرا ففعل فلم يعذره، فقال:

أتيت دعي بني العنبر * أروم اعتذارا فلم أعذر
فقلت لنفسي وعاتبتها * على اللؤم في فعلها: أقصري
أيعتذر الحر مما أتى * إلى رجل من بني العنبر؟!

[١]هو أياس بن معاوية بن قرة المزني البصري ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء البصرة توفي سنة ١٢٢، وحديث قبوله شهادة الفرزدق يوجد في الأغاني ١١ ص ٥٠ طبع ١٩ ص ٥٠ طبع بولاق