الحميري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٧٣

وبعدها جاءه جبريل يأمره * بأن يجاهر بالاسلام مجريها
وقال: فاصدع بأمر الله إنك مبعوث * لتدعو إليه الناس تهديها
أنذر عشيرتك الدنيا بشرعتك الغرا * وأظهر لها أسنى معانيها
ومذ تبلغ أمر الله هم به * بهمة ما اعتدا الكفار يثنيها
ولم يجد عضدا كي يستعين به * على مجاهرة قد كان خاشيها
إلا العلي فناداه وأخبره * ببغيه حسب أمر الله باغيها
وقال هيئ لنا في الحال مأدبة * وليتقنن لها الألوان طاهيها
فرجل شاة على صاع الطعام واعساس * لها اللبن النوقي يمليها
وادع الهواشم باسمي كي أشافهها * بأمر ربي باري وباريها
قام العلي بأمر المصطفى ودعا * إلى وليمته أكرم بداعيها
أبناء هاشم هم كانوا عشيرته * ولم يكن فيهم إلا ملبيها
وعدهم كان عند الأربعين وهم * رجالة العرب في إحصاء محصيها
هذي عشيرة طه بل قرابته الـــــدنيا التي كان للاسلام راجيها
وإذ أتته تلقاها على رحب * ببشره وانثنى صفوا يحييها
حتى إذا ما استوى فيها المقام لها * مد السماط وفيه ما يشهيها
فأقبلت ورسول الله يخدمها * على الطعام ويعني كي يهنيها
حتى إذا أكلت ذاك الطعام ومن * ألبانه سقيت والله كافيها
ظل الطعام كما قد كان وهو وأيـــــم الله ما كان يكفي مستجيعيها
وتلك معجزة للمصطفى وبها * قام العلي وعنه نحن نرويها
وثم ابتدر القوم الرسول بذكرى * يمن بعثته يبدي خوافيها
وإذ أبو لهب في الحال قاطعه * وموه الحق بالتضليل تمويها
وقال: يا ناس طه جاء يسحركم * بذا الطعام احذروا الاضلال والتيها
هي انهضوا ودعوه أن يغش نفوس * الغير في هذه الدعوى ويصبيها
وهكذا ارفض ذاك الاجتماع وأنــــفس الجمع داجي الكفر غاشيها
وعاد طه إلى تكرار دعوته * وكان حيدرة المقدام راعيها