الحميري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٥١

بالأهواز فنزل بهم وشرب عندهم فلما أمسى إنصرف، فأخذه العسس [١] فحبس.

فكتب من غده بهذه الأبيات وبعث بها إلى يزيد بن مذعور، فدخل على أبي بجير و قال: قد جنى عليك صاحب عسسك ما لا قوام لك به. قال: وما ذلك؟! قال: اسمع هذه الأبيات كتبها السيد من الحبس، فأنشده يقول:

قف بالديار وحيها يا مربع * واسأل وكيف يجيب من لا يسمع؟!
إن الديار خلت وليس بجوها * إلا الضوايح والحمام الوقع
ولقد تكون بها أوانس كالدمى [٢] * جمل وعزة والرباب ويوزع
حور نواعم لا ترى في مثلها * أمثالهن من الصيانة أربع
فعرين بعد تألف وتجمع * والدهر - صاح - مشتت ما تجمع
فاسلم فإنك قد نزلت بمنزل * عند الأمير تضر فيه وتنفع
تأتي هواك إذا نطقت بحاجة * فيه وتشفع عنده فيشفع
قل للأمير إذا ظهرت بخلوة * منه ولم يك عنده من يسمع
: هب لي الذي أحببته في أحمد * وبنيه إنك حاصد ما تزرع
يختص آل محمد بمحبة * في الصدر قد طويت عليها الأضلع

ويقول فيها:

قم يا بن مذعور فأنشد نكسوا * خضع الرقاب بأعين لا ترفع
لولا حذار أبي بجير أظهروا * شنآنهم وتفرقوا وتصدعوا
لا تجزعوا فلقد صبرنا فاصبروا * سبعين عاما والأنوف تجدع
إذ لا يزال يقوم كل عروبة [٣] * منكم بصاحبنا خطيب مصقع
مستحفز في غيه متتابع * في الشتم مثله بخيل يسجع
ليسر مخلوقا ويسخط خالقا * إن الشقي بكل شر مولع

فلما سمعها أبو بجير دعا صاحب عسسه فشتمه وقال: جنيت علي ما لا يدلى


[١]جمع العاس من عس عسا: طاف بالليل يحرس الناس.

[٢]الدمى ج الدمية: الصورة المزينة فيها حمرة كالدم.

[٣]يوم الجمعة كان يسمى قديما: يوم عروبة ويوم العروبة. والأفصح عدم إدخال الألف واللام.