الحميري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢٧

فأسئل الله ما طلبت إليهم * وارج نفع المنزل العواد
لا تقل في الجواد ما ليس فيه * وتسمي البخيل باسم الجواد

قال بشار. من هذا؟ فعرفه. فقال: لولا أن هذا الرجل قد شغل عنا بمدح بني هاشم لشغلنا، ولو شاركنا في مذهبنا لأتعبنا.

(الأغاني ٧ ص ٢٣٧)

وعن غانم الوراق قال: خرجت إلى بادية البصرة فصرت إلى عمرو بن نعيم فجلسوا إلي فأنشدتهم للسيد.

أتعرف رسما بالثويين قد دثر؟ * عفته أهاضيب السحائب والمطر
وجرت به الأذيال ريحان خلفه * صبا ودبور بالعشيات والبكر
منازل قد كانت تكون بجوها * هضيم الحشاريا الشوى سحرها النظر
قطوف الخطا خمصانة بخترية * كأن محياها سنا دارة القمر
رمتني ببعد بعد قرب بها النوى * فبانت ولما أقض من عندها الوطر
ولما رأتني خشية البين موجعا * أكفكف مني أدمعا بيضها درر
أشارت بأطراف إلي ودمعها * كنظم جمان خانه السلك فانتثر
وقد كنت مما أحدث البين حاذرا * فلم يغن عني منه خوفي والحذر

قال: فجعلوا يمرقون لإنشادي ويطربون وقالوا: لمن هذا؟ فأعلمتهم. فقالوا:

هو والله أحد المطبوعين، لا والله ما بقي في هذا الزمان مثله (الأغاني ٧ ص ٢٣٨) عن الزبير بن بكار قال: سمعت عمي يقول: لو أن قصيدة السيد التي يقول فيها:

إن يوم التطهير يوم عظيم * خص بالفضل فيه أهل الكساء

قرأت على منبر ما كان فيها بأس، ولو أن شعره كله كان مثله لرويناه وما عبناه، وروي عن الحسين بن ثابت قال: قدم علينا رجل بدوي وكان أروى الناس لجرير، فكان ينشدني الشئ من شعره فأنشد في معناه للسيد حتى أكثرت فقال لي: ويحك من هذا: هو والله أشعر من صاحبنا

(الأغاني ٧ ص ٢٣٩).

ويروى عن إسحاق بن محمد قال: سمعت العتبي [١] يقول: ليس في عصرنا هذا


[١]أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله الأموي الشاعر البصري المتوفى ٢٢٨ ينسب إلى جده عتبة ابن أبي سفيان.