إبتلاءات الإمم - سعيد أيوب - الصفحة ٣١٤
أفراد أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفي عهد الإمام علي عندما أظهر الإمام أحاديث رسول الله، قابله أهل الشام وغيرهم بأحاديث يجري القص في عروقها، وترتب على ذلك اختلاط الأمور على السواد الأعظم من الأمة ولم يكونوا من الصحابة حتى يميزوا بين الصالح وبين الطالح، وجرت المعارك، ثم إختلفت الأمة وتفرقت. وكل فرقة كان في حوزتها أحاديث تتفق مع أهواء شيوخهم.
١ - أضواء على القص:
قال رسول الله (ص) " إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا " [١]. وقال " سيكون بعدي قصاص لا ينظر الله إليهم " [٢]، وأول من أمر بالقص، عمر بن الخطاب، روى الإمام أحمد عن السائب بن يزيد قال: " إنه لم يكن يقص على عهد رسول الله (ص) ولا أبي بكر. كان أول من قص تميم الداري. إستأذن عمر أن يقص على الناس قائما فأذن له " [٣].
واستلم بني أمية أعلام القص بعد ذلك، روي أن عبد الملك بن مروان قال: إنا جمعنا الناس على أمرين. رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر " [٤]، ولبس القص الزي الديني في عهد بني أمية، وذلك أن النبي (ص) كان يبدأ بالصلاة في العيدين ثم يخطب بعد ذلك، ففعل بني أمية العكس. وبدؤوا بالخطبة لينشروا بذلك مذهبهم السياسي بين الناس، روى الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري.
[١]رواه الطبراني ورجاله موثقون وفيه الأجلح الكندي والأكثر على توثيقه (الزوائد [١٨٩]/ ١).
[٢]رواه ابن فضالة في أماليه (كنز العمال ٢٨٢ / ١٠).
[٣]رواه أحمد والطبراني (الزوائد ١٩٠ / ١) والعسكري عن بشر بن عاصم (كنز [٢٨١]/ ١٠) والمروزي عن أبي نضرة (كنز ٢٨١ / ١٠).
[٤]رواه أحمد والبزار وقال ابن حجر إسناده جيد (الفتح الرباني ١٩٤ / ١).