إبتلاءات الإمم - سعيد أيوب - الصفحة ١٤٣
من دمها لأنه أول من سن القتل " [١] وقال تعالى في كتابه الكريم: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فسادا في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) [٢].
كما بدأوا في طرح ثقافة أنهم الأحق بميراث إبراهيم. لأنهم أولاد إبراهيم، وكان يوحنا المعمدان قد رد قولهم من قبل وقال " يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي، فأثمروا ثمرا يليق بالتوبة ولا تغللوا أنفسكم قائلين: لنا إبراهيم أبا. فإني أقول لكم: إن الله قادر أن يطلع من هذه الحجارة أولاد إبراهيم " [٣]. ومن قبل يوحنا رد حزقيال عليهم قولهم وقال " قال الرب: إن الساكنين في هذه الخرب في أرض إسرائيل يتكلمون قائلين: إن إبراهيم كان واحدا وقد ورث الأرض. ونحن كثيرون لنا أعطيت الأرض ميراثا، لذلك قل لهم: هكذا قال السيد الرب. تأكلون بالدم وترفعون أعينكم إلى أصنامكم وتسفكون الدم. أفترثون الأرض؟ " [٤] وفي عهد المسيح بدؤا بالصد عن سبيل الله بهذه الثقافة، يذكر يوحنا أن المسيح قال لمن آمن به من اليهود " إن ثبتم في كلمتي كنتم حقا تلاميذي. وتعرفون الحق والحق يحرركم، فرد اليهود: نحن أحفاد إبراهيم ولم نكن عبيدا لأحد. كيف تقول لنا إنكم ستصيرون أحرارا " [٥] فالقوم ليسوا في حاجة إلى الثبات على الإيمان الذي يعرفهم الحق ويحررهم من صدأ المادة وبريق الأهواء، واكتفوا بالوقوف في أروقة آبائهم الذين تاجروا بثياب إبراهيم، وذكر يوحنا أن
[١]رواه مسلم ك القسامة ب إثم من سن القتل (الصحيح ١٠٧ / ٥).
[٢]سورة المائدة آية ٣٢.
متي ٣ / ٧ - ١١.
حزقيال ٣٣ / ٢٣ - ٢٥.
يوحنا ٨ / ٣٠ - ٣٤.