إبتلاءات الإمم - سعيد أيوب - الصفحة ٢٦٤
تحذير النبي (ص) من الاقتراب منهم بأذى. لأن من يؤذيهم يكون في الحقيقة قد آذى رسول الله (ص)، ويقع تحت عقوبة لا يدفعها دافع، قال تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) [١] ومن المعلوم أنه لا يوجد مخلوق يمكن أن يتقدم بأذى لله تعالى، ولكن الآية تتوعد كل من آذى النبي بشئ، لأن من آذاه فقد آذى الله، كما أن من أطاعه فقد أطاع الله.
وتحذيرات النبي (ص) من الاقتراب بأي أذى لعترته، وردت في أحاديث كثيرة، منه ما روي عن سعد بن أبي وقاص قال: كنت جالسا في المسجد أنا ورجلين معي فنلنا من علي، فأقبل رسول الله (ص) غضبان يعرف في وجهه الغضب، فتعوذت بالله من غضبه، فقال: ما لكم وما لي من آذى عليا فقد آذاني " [٢]، ومنه ما روي عن عمرو بن شاس الأسلمي. قال. خرجت مع علي إلى اليمن. فجفاني في سفري ذلك. حتى وجدت في نفسي عليه. فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد. حتى بلغ رسول الله (ص). فلما رآني أبدى عينيه (أي حدد إلي النظر) حتى إذا جلست قال: يا عمرو والله لقد آذيتني.
قلت أعوذ بالله أن أؤذيك يا رسول الله. قال: بلى من آذى عليا فقد آذاني [٣] ومنه ما روي عن المسور بن مخرمة قال. قال النبي (ص):
[١]سورة الأحزاب آية ٥٧.
[٢]أخرجه الإمام أحمد وقال الهيثمي رجال أحمد ثقات (الزوائد ١٢٩ / ٩) (الفتح الرباني ١٢٠ / ٢٣) ورواه الحاكم وصححه (المستدرك ١٢٢ / ٣) ورواه البزار (كشف الأستار ٢٠٠ / ٣) ورواه ابن حبان في صحيحه (الزوائد ١٢٩ / ٩) ورواه ابن أبي شيبة وابن سعد والبخاري في تاريخه والطبراني (كنز العمال [١٤٢]/ ١٣١) وابن كثير (البداية ٣٤٧ / ٧).
[٣]رواه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله ثقات (الزوائد ١٢٩ / ٩) وابن كثير (البداية [٣٤٧]/ ٧).