إبتلاءات الإمم - سعيد أيوب - الصفحة ١٥٢
صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " المهدي من عترتي من ولد فاطمة " [١] وقال " لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " [٢] وفي ذكر أحداث آخر الزمان يقول يوحنا في رؤياه " وإذا حصان أبيض يسمى راكبه " الأمين الصادق " الذي يقضي ويحارب بالعدل " [٣] وفي الحديث الشريف قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا. ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " [٤] وسيأتي الحديث عن المهدي في موضعه.
فالقوم على امتداد مسيرتهم كانوا على علم بأن الله سينزع الملك من أيديهم ويسلمه إلى أمة أخرى لينظر الله إلى قافلتها ماذا تفعل تحت سقف الامتحان والابتلاء، وعندما بعث الله تعالى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام. كانت بعثته آخر ورقة أخرجها الله من الشجرة الإسرائيلية على أنبيائها ورسلها الصلاة والسلام، ولقد أخبرهم المسيح بهذا الانتقال وبشرهم بالنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم. وأخبرهم أن دعوة البعثة الخاتمة تقضي بوقوف الاستكمال الإنساني. فعدم نسخ الدين وثبات الشريعة. يستوجب أن الاستكمال الفردي والاجتماعي للإنسان هو هذا المقدار الذي اعتبره الدين الخاتم في بيانه وتشريعه.
وباختصار شديد أخبرهم أن شريعة الرسالة الخاتمة هي حكم الله الذي
[١]رواه أبو داوود والحاكم بسندين صحيحين (التاج الجامع للأصول ٣٤٣ / ٥) (أبو داوود ١٠٧ / ٤) (كنز العمال ٢٦٤ / ١٤).
[٢]قال في الفتح الرباني. رواه الإمام أحمد وأبو داوود والترمذي بمعناه ونحوه وقال حديث حسن صحيح وأورده الحاكم وصححه (الفتح ٤٩ / ٢٤).
[٣]رؤيا يوحنا ١٩ / ١١.
[٤]رواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (المستدرك [٥٥٧]/ ٤).